تصدعات في مبنى معرض رشيد الكرامي

العدد :

يتعرض معرض رشيد الكرامي الدولي لتصدعات كثيرة جراء الاهمال و إنعدام الصيانة ، و حالة  المبنى المذكور تحظى بإهتمام و حرص شديدن على المستوى المحلي لكونه  السمة العمرانية الاساسية في عاصمة الشمالية و تعلق عليه آمالا كثيرة للتنمية المحلية جراء تشغيل مرافقه الممتدة على مليون متر مربع بتصميم هندسي رائع يضم منشآت كثيرة و هامة .

يستذكر القدماء في طرابلس بان المهندس  العالمي اوسكار نيماير  زار طرابلس بدعوة من رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي في صيف العام 1985  و طالت إقامته فيها في إطار وضع التصاميم الاساسية للمعرض الدولي ، حيث اطلع على تفصيل المدينة و سماتها الثقافية و الحضارية و سحره وجود ملتقى المياه بين النهر و البحر لذلك بتى المسارح و القاعات كما المطاعم المحيطة بصالات العرض الضخمة ضمن أحواض من المياه .

بدأ إعمار منشآت  المعرض في العام 1962 و استمرت نحو 10 سنوات و هذه الفترة الطويلة كانت من أجل تحسين البنى التحتيتة في طرابلس لاجل استقدام العدد الهائل من الزائرين ، و كان المخطط العام يقضي بتحويل طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان و مدينة جاذبة للاستثمارات عربيا و عالميا على غرار نماذج حالية مثل دبي ، لكن الحرب الاهلية داهمت لبنان و قلبت الاوضاع و استعمل المعرض كثكنات عسكرية طيلة الفترة الممتدة من العام 1975- 1990 ، و حتى بعد استتباب الوضع الامني بقي المعرض اسير الاهمال و التهميش حتى اليوم .

المهندس وسيم ناغي الشغوف بالتحفة العالمية الرائعة شرح وجهة نظره المتخصصة خصوصا  جوانب من التصدعات التي تضرب مفاصل اساسية في بنية المعرض مناشدا الدولة التحرك سريعا  معتبرا سرعة تدهور منشآت المعرض سببه غياب الصيانة الفعالة وورش التأهيل، بالإضافة إلى كونها قريبة من البحر والهواء المشبع بالرطوبة والأملاح (تبعد حوالي 500 متر فقط من البحر)، وكونها أيضاً قد تعرضت للكثير من التخريب وسقوط القذائف والرصاص إبان الحرب، ولم يتم معالجتها بالشكل والتوقيت المناسبين.

و تابع قائلا” بعد معاينة دقيقة التي  قمت بها لكل منشآت ومباني المعرض مؤخراً وتحديداً منذ  مطلع العام 2016، تبين أن حالة الخرسانة المسلحة قد بلغت حداً متقدماً جداً من التدهور، حيث بات من الصعب جداً تأهيلها وترميمها في بعض الحالات، وذلك بسبب ظاهرة إزدياد نسبة الكربون في الباطون ، كما يسجل تلف حديد التسليح بفعل الأكسدة وبلوغ مرحلة الصدأ درجة الإهتراء والتلف في اسفل المباني ، وهنا يكمن الخوف بحيث أنه قد تتطلب هذه العملية التدخل السريع و اجراء عمليات التاهيل  قبل الاضطرار الى عملية  هدم وإعادة البناء و هذا امر بغاية الخطورة ، هذا إذا لم تنهار هذه المباني من تلقاء نفسها خلال مدة زمنية قد لا تكون بعيدة، وبذلك تكون طرابلس قد أضافت إلى رصيدها  المزيد من الخسائر والفرص الإنمائية الضائعة”.

و ختم المهندس ياغي ”  خسارة تحفة معمارية نادرة ذات قدرات وكفاءة عالية مثل المعرض الدولي تعني بان طرابلس مدينة منكوبة و لا تتمتع باية خاصية معمارية ، منشآت المعرض لو كانت في مكان آخر  ، لكانت قبلة لجذب رؤوس الاموال و كانت طرابلس في  ذروة الإزدهار والنفعية ،  و هذا ما نشهده في كل المباني والمنشآت المنتشرة حول العالم والمذيلة بتوقيع مصمم منشآت المعرض، المعمار العالمي الراحل أوسكار نيماير، والتي بلغت أكثر من 700 معلم، معظمها مصنفة على لائحة التراث العالمي لليونيسكو، وأهمها على الإطلاق معالم العاصمة البرازيلية برازيليا “.

هذه الحالة حتمت استنفارا عاما في المدينة خصوصا و ان الملف الذي أعده المهندس ناغي و سلمه للفعاليات العامة تضمن مخاطر حقيقية بدأت تضرب الاساسات جراء الهريان و عوامل الاهمال ما دفع مجلس ادارة المعرض و غرفة التجارة الصناعة و الزراعة كما البلديات المعنية و هيئات المجتمع المدني عقد سلسلة اجتماعات و اعداد خطة عمل للصيانة .

رئيس غرفة التجارة توفيق دبوسي اعلن عن خطة طوارىء لصيانة المعرض قائلا ” توصلنا خلال الاجتماعات المتكررة الى اقتراحات حول شراكة بين القطاعين الخاص و العام و المجتمع المحلي لاجل اجراء عملية انقاذ سريعة و اجراء صيانة عاجلة للمنشآت الحالية ، و هذا من ابسط واجبنا امام طرابلس و لكن هذه الخطوات و على اهميتها ليست كافية اذا ما استمرت الدولة و المؤسسات الرسمية بنهجها الحالي عن طريق الاهمال و مشروع ضخم على غرار معرض رشيد كرامي الدولي يتطلب عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء و اتخاذ قرارات عاجلة “.

تابع الدبوسي ” هناك اقتراحات و عروض  من عدة جهات و شركات دولية لتشغيل المعرض وهذا يعود بالفائدة على مجمل الدورة الاقتصادية في الشمال خصوصا و اننا نهتم بجوانب اخرى مثل توسعة المرفأ و المنطقة الاقتصادية الخاصة و حتى سكة القطار التي تجري الدراسات حولها “.

من جهتها رئيسة الجمعية الفرنسية للحفاظ على تراث طرابلس د. جمانة شهال تدمري قاربت التهديدات من جانب اخر قائلة ” ليس المهم تحصين الابنية و المعرض بقدر الاستفادة من هذه المنشآت و تشغيلها في الانشطة المتنوعة و عدم حصرها بالنطاق الاقتصادي و التجاري ، عندما صمم نيماير المعرض تقصد ان يضم مسرحا و قاعة اوبرا و حدائق و غيرها ما يعني اراد اعطاء حياة و حيوية لاهل المدينة و محيطها “.

و تابعت شهال ” مؤخرا نظمنا كجمعية مهتمة بالتراث الطرابلسي في فرنسا نظمنا جولة لعدد من الخبراء الفرنسيين في اطار تخصيص مكان المعرض كملتقى لمشروع عالمي ما بين الصين و عمق اسيا حتى الشرق الاوسط وصولا الى اوروبا بما يشبه طريق الحرير تاريخيا ، و خلال اجتماعاتنا في طرابلس لمسنا تصميما بين الفعاليات في طرابلس بالاهتمام بالمرفق الاقتصادي و لكن هذا الامر يتطلب تشكيل لوبي داخل الدولة خصوصا في ظل تضارب الصلاحيات حول تشغيل المعرض ما بين وزارة المال و الاقتصاد و الاشغال و لعلها هذه المشكلة التي ادت لحالة المعرض المزرية “.

اظهر المزيد

مقالات مختارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق