تشغيل مطار القليعات في عكار

العدد : , ,

اظهر الحراك الشعبي الحاصل منذ فترة للمطالبة بتشغيل مطار االقليعات في عكار ليس من باب كونه يساهم بالتنمية على مستوى
المنطقة التي تعد من الافقر في لبنان بل نظرا للاهمية الكبيرة التي يحملها إفتتاح المطار المذكور و النابع من ميزاته العديدة في حال
تشغيله و التي قد تجعله مطارا موازيا او منافسا لمطار رفيق الحريري الدولي على صعيد نقل الركاب و البضائع .
الضغط الشعبي و الذي يقوده جمعيات و تيارات من المجتمع المدني في عكار افضى الى نتيجة مرضية بعد نحو سنتين من التحرك و
الاتصالات من النواب و المسؤولين خصوصا على صعيد بروز و مؤشرات للمضي نحو خطوات علمية و البحث الجدي بتشغيل
المطار و اعتماده كمطار للشحن التجاري في المرحلة الاولى ، وما زاد من نسبة التفاؤل الانتخابات الرئاسية و تشكيل الحكومة كما
تطورات الازمة السورية حيث الانطباع العام في الشمال و الذي يفيد بان مناطق الشمال و تحديدا عكار المحاذية للحدود مع سوريا
ستتحول لمنصة في إعادة اعمار سوريا عند سلوك التسوية السورية طريقها .
ليس من مراجع تاريخية حول تاريخ تأسيس المطار سوى ما تختزنه الذاكرة الشعبية في عكار من كون الحرب العالمية الاولى و إنهيار
السلطنة العثمانية كما وقوع المنطقة العربية تحت سلطة الانتداب البريطاني و الفرنسي أنعكس إهتماما بإفتتاح المطارات المتفرقة في
عكار و البقاع كما حمص و حلب وصولا لمنطقة هاتاي في "لواء الاسكندرون" و هي المنطقة التي وقعت تحت الاحتلال الفرنسي و
إستعادها كمال اتاتورك من الفرنسيين و ضمها لسلطة الجمهورية التركية قبيل وفاته بنحو 6 اشهر فقط .
في هذا الاطار تدور حكاية في قرية الشيخ زناد القريبة من بلدة القليعات حيث موقع المطار الحالي بأن قنصل بريطانيا أنطوان عريضة
قد أوفد محاميه نوفل أديب الى الزعيم عبد الحميد كرامي حيث اشترى منه كميات اراض شاسعة في القرية و القرى المجاورة بأسعار
باهظة جدا ما أثار الاستغراب ليتم الكشف تباعا بأن عريضة لم يكن سوى وسيطا لشركة نفط العراق التي ارادت ان تعمل مصب لانابيب
النفط من العراق حتى شاطىء البحر الابيض المتوسط و لكنها عدلت عن الفكرة بعدما قررت سلطات الانتداب بناء مدرج لطائرتها في
سهل القليعات و تم نقل المصب الى منطقة البداوي و دير عمار حيث موقع مصفاة النفط حاليا .
و كان للمطار اهداف عسكرية في تأسيسه خصوصا ان وسط سهل عكار في بلدة القليعات الساحلية شكل موقعا مثاليا ، و بقيت ملكيته
تعود أصلاً إلى شركة نفط العراق نظرا لان اراضي اشترتها الشركة سابقا ، ثم ما لبثت أن تسلمته الدولة اللبنانية من الشركة بعد نهاية
الانتداب الفرنسي ، وبدأت بتطويره وتأهيله كمطار عسكري بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك بعد حرب 1967.
ليس من دراسات كثيرة عن المطار سوى بعض المعلومات الطفيفة حول موقعه الذي يبعد عن العاصمة نحو 105 كيلومترات شمال ،
و25 كيلومتراً شمال مدينة طرابلس. كما يبعد 7 كيلومترات عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً، وبمساحة تقريبية تبلغ 5.5 ملايين متراً
مربعاً. لكن المدير العام للطيران المدني السابق حمدي شوق وضع دراسة فنية مفصلة جاء فيها بان موقع مطار القليعات أهم بكثير من
موقع مطار بيروت الدولي، لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر على حركته، كذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي
تعوق حركة الطيران، كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون الحاجة إلى موجّه، علماً أنه مجهز برادار (G.G.A) يتيح
للطائرة الهبوط في أسوأ الأحوال الجوية.
كما اوردت دراسة شوق بان المطار مجهز بمدرج طوله 3200 متر وقابل لتطويره إلى 4000 متر، وعرضه 60 متر، ومجهز ايضا
بـ Taxi Way بطول 3200 متر مواز للمدرج. وتتوفر في المطار تجهيزات بنائية ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع
الغيار وأجهزة اتصال ورادار.
كما جرى استعماله إبان الأحداث اللبنانية لاستقبال الركاب من وإلى مطار بيروت كمطار مدني فأزيدت عليه بعض التجهيزات
الضرورية كقاعة استقبال المسافرين وكافيتيريا وغرف مكاتب لتأشيرات الدخول والخروج وجميع مستلزمات المطار المدني، وبقي
بحاجة إلى الإنارة لحركة الهبوط الليلي وأجهزة الرصد الجوي والمراقبة.
لجأت الدولة إلى مطار القليعات في أواخر الثمانينات كمطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة وشمال لبنان. فتم تجهيزه بما يؤهله
لاستقبال المسافرين وشهد حركة هبوط وإقلاع ناشطة بافتتاح أول خط جوي داخل الأراضي اللبنانية.
و تابعت دراسة شوق حول النشاط المدني لمطار القليعات بان الطائرة الأولى التي استخدمت في المرحلة الأولى من نوع بوينغ 720
تابعة لطيران الشرق الأوسط ناقلة 16 راكباً من الشمال إلى العاصمة اللبنانية. ثم سيّرت شركة “الميدل إيست” ثلاث رحلات أسبوعياً،
وزادتها في ما بعد بمعدل رحلتين يومياً، وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهاباً وإياباً بـ 28 ألف ليرة للدرجة الأولى، و20 ألف ليرة للدرجة
السياحية. وقُدرت حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يومياً.
كما ازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مسرحاً لانتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية في 5 تشرين الثاني 1989 حيث شهد
المطار هبوط طائرة بوينغ 707، مما عزز جدارة هذا المطار في استقبال طائرات ضخمة. وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد

الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء تسمية المطار باسمه، وظلت الرحلات الداخلية سارية حتى أواخر العام
1991.
احد الناشطين بالحراك الشعبي المطالب باعادة تشغيل مطار القليعات جمال خضر شرح مراحل التحرك بعد سلسلة احتجاجات سلمية
جرى تنفيذها في عكار خلال السنتين الماضيتين " افتتاح المطار هو مطلب جامع لكل ابناء المنطقة و قد برز ذلك بالمشاركة الكثيفة بكل
التحركات الشعبية ، خصوصا بعد توحيد جهود مختلف الجهات التي كانت تطالب بالمطار ضمن اطار واحد ، و نتحضر لتحرك واسع
في المرحلة المقبلة لسلسلة تحركات في طرابلس لاجل عدم حصر المطالبة بالمطار في عكار وحدها و من المنتظر ان تشهد التحركات
في عاصمة الشمال طرابلس مشاركة كثيفة لكون فوائد المطار لا تنحصر في عكار وحدها بل تطال كل الشمال و البقاع لاتصالها
الجغرافي وصلا حتى محافظة جبل لبنان ".
رغم الود المفقود بين الحراك الشعبيي و النواب و السياسيين فإنه برز تنسيق في الاونة الاخيرة خصوصا لجهة تعيين الهيئة الناظمة
للطيران المدني خصوصا و ان هذا المشروع موجود في ادراج الحكومة منذ 7 سنوات و يشهد حاليا مطالبة من نواب الشمال لاقراره و
قال خضر حول هذه النقطة " نحن كهيئات للمجتمع المدني قمنا بواجباتنا تجاه المطالبة الفعالة و نزلنل للشارع باسلوب سلمي للغاية و
على النواب كما الوزراء القيام بواجباتهم و ممارسة دورهم على صعيد تحريك الملف و ليس منافستنا على المنابر و هذه اشكالية كبيرة
كوننا نرى بانه بدل المزايدة علينا بالاحتجاج الشعبي و الوقوف بالصفوف الاولى في عكار عليهم التوجه الى الحكومة و مجلس النواب و
الانتهاء من هذا الملف بأقرب فرصة ".
للنائب خالد ضاهر رأي مختلف عن الحراك المدني و لا يرى مبررا لحدة التشنج و وضع الامر و كأن نواب عكار لا يقومون بواجباتهم
" يعلم الجميع بأن حزب الله يحتكر وجود المطار الدولي في بيروت لانه واقع تحت سلطته بالكامل و يعرقل امكانية نشؤ مطار اخر في
لبنان ولو لاغراض الشحن فقط في حين الكل يعلم بان مطار القليعات في حال افتتاحه قد يتطور لينافس مطار بيروت و لا يبقى مطار
رديف ، لذلك على الناشطين العاملين على المطالبة بافتتاح مطار القليعات بان المهمة ليست بهذه البساطة و السهولة ، كما لا ينبغي
النظر الى مشاركتنا بكونها التزام فعلي بالمطلب كما اننا بصدد تحريك ملف الهيئة الناظمة للطيران المدني في القريب العاجل ".
اما المهندس زكريا الزعبي فيشير الى ان لبنان اصبح من البلدان المتخلفة على صعيد الطيران في العالم ، متسائلا عن وجود مطار واحد
في حين كان يعمل 3 مطارات عند الاستقلال اللبناني اي بيروت و القليعات و رياق و يضيف " دولة قطر التي تبلغ مساحتها مساحة
عكار تبني مطار ثالث بعد مطارين قيد التشغيل حاليا ، و كذلك مدينة باريس التي تضم 3 مطارات و قبرص اصغر من لبنان و تعمل 3
مطارات فلماذا علينا تحمل هذا الظلم ؟ و ما هي الاعتبارات التي تحول دون تشغيل مطار ؟علما بانه من المواصفات الممتازة للملاحة
الخارجية و يمكن للطائرات الضخمة الهبوط فيه بسلامة تامة ".
اضاف المهندس الزعبي عن الموانع التي تحول دون تشغيل مطار القليعات " ربما العقبة الاساتسية هو دخول الاجواء الجوية السورية
كون الطائرات و في حال الالتفاف نتيجة ظروف مناخية مضطرة لدخول الاجواء السورية و هذا متعذر حاليا لكون العلاقات الرسمية
مقطوعة و هذا يحتاج لتفاهم بين الحكومتين ، اما المانع الاخر وهو ليس باساسي بان المطار الحالي بحاجة لبناء منشات جديدة على
مستوى الابنية و تأهيل المدرجات حتى تعتمده منظمة الطيران الدولي كمطار مع العلم ان مختلف الدراسات الهندسية اشارت الى ان
موقع المطار ممتاز لمطار على اعلى المواصفات في ظل وجود 3 مسارات للهبوط و مفتوح على البحر كما يمتلك مساحات شاسعة غير
مأهولة عكس المطار الحالي في بيروت ".
ورأت دراسة وضعتها وزارة الأشغال العامة في العام 2000، أن مشروع التطوير في القليعات، يوفر نمواً في مجالات التجارة
والزراعة والصناعة والسياحة للبنان ولمنطقة عكار والشمال بشكل خاص. كما يستطيع توفير أنشطة سياحية ورياضية والجمع بين
الرياضة الساحلية والشتوية في المنطقة (الأرز والبحر المتوسط). كما أن قرب المشروع من أماكن سياحية وأثرية مهمة وموقعه المباشر
على ساحل البحر المتوسط بواجهة ساحلية تصل إلى طرابلس مع إمكان ربطه بخط سكة الحديد طرابلس – العبودية ـ حمص، يستطيع
أن يحوّله إلى أكثر المطارات سلامة في العالم، الحديث هنا يأخذ منحى مثالياً ولكن الحلم هو ما بقي لنا.، و قد ابدى وزير الاشغال في
حينها نجيب ميقاتي حماسة شديدة لوضع المطار المذكور في الخدمة العامة كونه يؤمن تنمية شاملة لنصف لبنان تقريبا و يساهم في خلق
فرص عمل بنحو 6 آلاف فرصة عمل في السنة الأولى و21 ألف فرصة عمل ، كذلك تفعيل وسائل النقل وخفض التكلفة ورفع مستوى
القدرة التنافسية، وإشراك القطاع الخاص في مشاريع ذات أولوية للدولة.

اظهر المزيد

مقالات مختارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق